الثلاثاء، 7 يوليو 2015

فضل العشر الأواخر من رمضان وليلة القدر

فضل العشر الأواخر وليلة القدر
لقد بدأت العشر وبدأ السباق، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها، وهو القدوة في علو الهمة.. فأين المقتدون المهتدون؟

إن ليالي العشر قد آذنت بالرحيل ولسان حالها: "أدركني فإنما أنا ساعات"، وقد لا تدركني في أعوام قادمة...

إنها ليالي العابدين، وقرة عيون القانتين، وملتقى الخاشعين، ومحط المخبتين، ومأوى الصابرين..

فيها يحلو الدعاء، ويكثر البكاء..

إنها ليالٍ معدودة وساعات محدودة، فيا حرمان من لم يذق فيها لذة المناجاة! ويا خسارة من لم يضع جبهته لله ساجدًا فيها!!

إنها ليالٍ يسيرة.. والعاقل يبادر الدقائق فيها؛ لعله يفوز بالدرجات العُلا في الجنان.. "وإنها ليست بجنة بل جنان".
العشر الأواخر من رمضان أيام عظيمة امتن الله بها على الأمة المسلمة بأن أعطاها نفحات ربانية عطرة، فيها الأجر العظيم مع العمل والطاعة القليلة، وفيها أيضا ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.. هي خلاصة رمضان، وزبدة رمضان، وتاج رمضان قد قدمت، فيا ترى كيف نستقبل العشر الأواخر من رمضان؟
ما تبقى من ليالي رمضان أفضل مما مضى؛ ولهذا كان رسول الله  (إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها. وفي رواية مسلم: (كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره). وهذا يدل على أهمية وفضل هذه العشر
وليحرص على أن يصلي القيام مع الإمام حتى ينصرف ليحصل له قيام ليلة، يقول النبي : "إنه من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة".
اجتهد في تحري ليلة القدر في هذه العشر، فقد قال الله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3]. ومقدارها بالسنين ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر. قال النخعي: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر. وقال : "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر ما تقدم من ذنبه"[1]. وقوله : (إيمانًا) أي إيمانًا بالله وتصديقًا بما رتب على قيامها من الثواب، و(احتسابًا) للأجر والثواب.

وهذه الليلة في العشر الأواخر كما قال النبي : "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان"[2]. وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع؛ لقول النبي : "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان"[3]. وهي في السبع الأواخر أقرب؛ لقوله : "التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي"[4]. وأقرب السبع الأواخر ليلة سبع وعشرين؛ لحديث أبي بن كعب -رضي الله عنه- أنه قال: (والله إني لأعلم أي ليلة هي الليلة التي أمرنا رسول الله  بقيامها هي ليلة سبع وعشرين)

وهذه الليلة لا تختص بليلة معينة في جميع الأعوام، بل تنتقل في الليالي تبعًا لمشيئة الله وحكمته.
اجتهد في تحري ليلة القدر في هذه العشر، فقد قال الله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3]. ومقدارها بالسنين ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر. قال النخعي: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر. وقال : "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر ما تقدم من ذنبه"[1]. وقوله : (إيمانًا) أي إيمانًا بالله وتصديقًا بما رتب على قيامها من الثواب، و(احتسابًا) للأجر والثواب.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ، ما لا يجتهد في غيرها
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجَدَّ وشد مئزره) .
وقولها " وشد مئزره " كناية عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد فيها زيادة على المعتاد ، ومعناه التشمير في العبادات .
وقيل هو كناية عن اعتزال النساء وترك الجماع . لأنه يكون فيها معتكفا
ويسن للمعتكف الاشتغال بالطاعات ، ويحرم عليه الجماع ومقدماته لقوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) سورة البقرة
وقولهم " أحيا الليل " أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها .
وفعله صلى الله عليه وسلم هذا يدل على اهتمامه بطاعة ربه ، ومبادرته الأوقات ، واغتنامه الأزمنة الفاضلة .
فينبغي على المسلم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه هو الأسوة والقدوة ، والجِدّ والاجتهاد في عبادة الله ، وألا يضيّع ساعات هذه الأيام والليالي ، فإن المرء لا يدري لعله لا يدركها مرة أخرى باختطاف هادم اللذات ومفرق الجماعات والموت الذي هو نازل بكل امرئ إذا جاء أجله ، وانتهى عمره ، فحينئذ يندم حيث لا ينفع الندم .
ومن فضائل هذه العشر وخصائصها ومزاياها أن فيها ليلة القدر ، قال الله تعالى : ( حم . والكتاب المبين . إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين . فيها يفرق كل أمر حكيم . أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين . رحمة من ربك إنه هو السميع العليم ) سورة الدخان الآيات 1-6
أنزل الله القران الكريم في تلك الليلة التي وصفها رب العالمين بأنها مباركة وقد صح عن جماعة من السلف منهم ابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وغيرهم أن الليلة التي أنزل فيها القران هي ليلة القدر.

وقوله " فيها يفرق كل أمر حكيم " أي تقدّر في تلك الليلة مقادير الخلائق على مدى العام ، فيكتب فيها الأحياء والأموات والناجون والهالكون والسعداء والأشقياء والعزيز والذليل والجدب والقحط وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة .

والمقصود بكتابة مقادير الخلائق في ليلة القدر -والله أعلم - أنها تنقل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ ، قال ابن عباس " أن الرجل يُرى يفرش الفرش ويزرع الزرع وأنه لفي الأموات " أي انه كتب في ليلة القدر انه من الأموات . وقيل أن المعنى أن المقادير تبين في هذه الليلة للملائكة .

ومعنى ( القدر ) التعظيم ، أي أنها ليلة ذات قدر ، لهذه الخصائص التي اختصت بها ، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر .
وقال بعض العلماء: إنما سميت ليلة القدر

، لأن الأرض تضيق بالملائكة لكثرتهم فيها تلك الليلة ،

فسماها الله تعالى ليلة القدر وذلك لعظم قدرها وجلالة مكانتها عند الله ولكثرة مغفرة الذنوب وستر العيوب فيها فهي ليلة المغفرة كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) البخاري ( 1910 ) ، ومسلم ( 760 ) .
وقد خص الله تعالى هذه الليلة بخصائص :

1- منها أنه نزل فيها القرآن ، كما تقدّم ، قال ابن عباس وغيره : أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . تفسير ابن كثير 4/529 .

2- وصْفها بأنها خير من ألف شهر في قوله : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) سورة القدر الآية/3

3- ووصفها بأنها مباركة في قوله : ( إنا أنزلنه في ليلة مباركة ) سورة الدخان الآية 3 .

4- أنها تنزل فيها الملائكة ، والروح ، " أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها ، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة ، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن ، ويحيطون بحِلَق الذِّكْر ، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيماً له " أنظر تفسير ابن كثير 4/531 والروح هو جبريل عليه السلام وقد خصَّه بالذكر لشرفه .

5- ووصفها بأنها سلام ، أي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يعمل فيها أذى كما قاله مجاهد أنظر تفسير ابن كثير 4/531 ، وتكثر فيها السلامة من العقاب والعذاب بما يقوم العبد من طاعة الله عز وجل .

6- ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) الدخان /4 ، أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق ، وما يكون فيها إلى آخرها ، كل أمر محكم لا يبدل ولا يغير انظر تفسير ابن كثير 4/137،138 وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وكتابته له ، ولكن يُظهر للملائكة ما سيكون فيها ويأمرهم بفعل ما هو وظيفتهم " شرح صحيح مسلم للنووي 8/57 .

7- أن الله تعالى يغفر لمن قامها إيماناً واحتساباً ما تقدم من ذنبه ، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه . وقوله : ( إيماناً واحتساباً ) أي تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه وطلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه . فتح الباري 4/251 .

وقد أنزل الله تعالى في شأنها سورة تتلى إلى يوم القيامة ، وذكر فيها شرف هذه الليلة وعظَّم قدرها ، وهي قوله تعالى : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر . وما أدراك ما ليلة القدر . ليلة القدر خير من ألف شهر . تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر . سلام هي حتى مطلع الفجر ) سورة القدر .

فقوله تعالى : ( وما أدراك ما ليلة القدر ) تنويهاً بشأنها ، وإظهاراً لعظمتها . ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) أي : أي إحْياؤها بالعبادة فيها خير من عبادة ثلاث وثمانين سنة ، وهذا فضل عظيم لا يقدره قدره إلا رب العالمين تبارك وتعالى ، وفي هذا ترغيب للمسلم وحث له على قيامها وابتغاء وجه الله بذلك ، ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يلتمس هذه الليلة ويتحراها مسابقة منه إلى الخير ، وهو القدوة للأمة ، فقد تحرّى ليلة القدر .

ويستحب تحريها في رمضان ، وفي العشر الأواخر منه خاصة
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) البخاري ومسلم
وفي أوتار العشر آكد ، لحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر ) رواه البخاري

وفي الأوتار منها بالذات ، أي ليالي : إحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين ، وخمس وعشرين ، وسبع وعشرين ، وتسع وعشرين . فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( التمسوها في العشر الأواخر ، في الوتر ) رواه البخاري

فهي في الأوتار أحرى وأرجى إذن .
عُبَادَةُ بْن الصَّامِتِ -رضيﷲعنه-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلاَحَى رَجُلاَنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ «إِنِّى خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمُ الْتَمِسُوهَا فِى السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ» رواه البخارى
وفي صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا ليلة القدر فتلاحى ( أي تخاصم وتنازع ) رجلان من المسلمين ، فقال : ( خرجت لأخبركم بليلة القدر ، فتلاحى فلان وفلان فرُفعت ، وعسى أن يكون خيراً لكم ، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ) البخاري ( 1919 ) . أي في الأوتار .

وفي هذا الحديث دليل على شؤم الخصام والتنازع ، وبخاصة في الدِّين وأنه سبب في رفع الخير وخفائه .

وليلة القدر في السبع الأواخر أرجى ، ولذلك جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام ، في السبع الأواخر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر ، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر ) رواه البخاري ( 1911 ) ومسلم ( 1165 ) . ولمسلم : ( التمسوها في العشر الأواخر ، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يُغلبن على السبع البواقي .

وهي في ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر عند أحمد ومن حديث معاوية عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ) مسند أحمد وسنن أبي داود ( 1386 ) . وكونها ليلة سبع وعشرين هو مذهب أكثر الصحابة وجمهور العلماء ، حتى أبيّ بن كعب رضي الله عنه كان يحلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين ، قال زر ابن حبيش : فقلت : بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر ؟ قال : بالعلامة ، أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها . رواه مسلم 2/268

وروي في تعيينها بهذه الليلة أحاديث مرفوعة كثيرة .

وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنه : ( أنها ليلة سبع وعشرين )

لكن كونها ليلة سبع وعشرين أمر غالب والله أعلم وليس دائماً ، فقد تكون أحياناً ليلة إحدى وعشرين ،

ورجّح بعض العلماء أنها تتنقل وليست في ليلة معينة كل عام ، قال النووي رحمه الله : ( وهذا هو الظاهر المختار لتعارض الأحاديث الصحيحة في ذلك ، ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث إلا بانتقالها ) المجموع 6/450 .

وإنما أخفى الله تعالى هذه الليلة ليجتهد العباد في طلبها ، ويجدّوا في العبادة ، كما أخفى ساعة الجمعة وغيرها .

فينبغي للمؤمن أن يجتهد في أيام وليالي هذه العشر طلباً لليلة القدر ، اقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم ، وأن يجتهد في الدعاء والتضرع إلى الله .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول ؟ قال : قولي : ( اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني )

العلامات التي تعرف بها ليلة القدر :

العلامة الأولى : ثبت في صحيح مسلم من حديث أبيّ بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من علاماتها أن الشمس تطلع صبيحتها لا شُعاع لها . مسلم ( 762 )

العلامة الثانية : ثبت من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة ، ورواه الطيالسي في مسنده ، وسنده صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليلة القدر ليلة طلقة ، لا حارة ولا باردة ، تُصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة ) صحيح ابن خزيمة ( 2912 ) ومسند الطيالسي .

العلامة الثالثة : روى الطبراني بسند حسن من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليلة القدر ليلة بلجة " أي مضيئة " ، لا حارة ولا باردة ، لا يرمى فيها بنجم " أي لا ترسل فيها الشهب " ) رواه الطبراني في الكبير انظر مجمع الزوائد 3/179 ، مسند أحمد .

فهذه ثلاثة أحاديث صحيحة في بيان العلامات الدالة على ليلة القدر .

ولا يلزم أن يعلم من أدرك وقامها ليلة القدر أنه أصابها ، وإنما العبرة بالاجتهاد والإخلاص ، سواء علم بها أم لم يعلم ، وقد يكون بعض الذين لم يعلموا بها أفضل عند الله تعالى وأعظم درجة ومنزلة ممن عرفوا تلك الليلة وذلك لاجتهادهم .
ينبغى للمسلم أن يجد ويجتهد فى العبادة فى العشر الأواخر من رمضان بكثرة الصلاة وقراءة القرآن والذكر والاستغفار بقصد التعرض لعفو الله ورحمته ورضوانه، وأيضاً لعله يوافق ليلة القدر فلا يشقى بعدها أبداً، وهى ليلة أخفيت فى العشر الأواخر من رمضان ليجتهد طالبوها فى هذه الفترة،

فضل العشر الاواخر من رمضان
في الثلث الأخير من شهر رمضان المعظم تتضاعف الحسنات وتتعدد المناسبات فقد جعل الله تبارك وتعالى في العشر الأواخر ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر إكراما من الله لأمة محمد عليه الصلاة والسلام حتى تكثر حسناتها ولا تسبقها الأمم الأخرى، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.
فيها تجارة عظيمة لاتعوض .
وتأتي أهمية قيام ليلة القدر أنها ليلة يحدد فيها مصير مستقبلك لعام قادم ففيها تنسخ الآجال , وفيها يفرق كل أمر حكيم. فاحرص أن تكون فيها ذاكرا لله ومسبحا له , أو قارئا للقرآن , أو قانتا لله , تسأله السعادة في الدنيا والآخرة , وإياك أن تكون فيها في مواطن الغفلة , كالأسواق ومدن الملاهي ومجالس اللغو فيفوتك خير كثير.
فقيام ليلة القدر -وهي إحدى ليالي الوتر من العشر الأخير من رمضان- أفضل عند الله من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وذلك لقوله تبارك وتعالى { ليلة القدر خير من ألف شهر } أي ثواب قيامها أفضل من ثواب العبادة لمدة ثلاث وثمانين سنة وثلاثة أشهر تقريبا .
سبب تسميتها بليلة القدر
أولا : سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف كما تقول فلان ذو قدر عظيم ، أي ذو شرف.
ثانيا : أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة ، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام ، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه .
ثالثا : وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه

علامات ليلة القدر
ذكر الشيخ بن عثيمين رحمه الله أن لليلة القدر علامات مقارنة وعلامات لاحقة
العلامات المقارنة :
• قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة ، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيداً عن الأنوار .
• الطمأنينة ، أي طمأنينة القلب ، وانشراح الصدر من المؤمن ، فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدر في تلك الليلة أكثر من مما يجده في بقية الليالي .
• أن الرياح تكون فيها ساكنة أي لا تأتي فيها عواصف أو قواصف ، بل بكون الجو مناسبا .
• أنه قد يُري الله الإنسان الليلة في المنام ، كما حصل ذلك لبعض الصحابة رضي الله عنهم .
• أن الانسان يجد في القيام لذة أكثر مما في غيرها من الليالي.
العلامات اللاحقة
أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع ، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام ، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال : أخبرنا رسول الله : ( أنها تطلع يومئذ ٍ لا شعاع لها ) -رواه مسلم
فضل العشر الاواخر من رمضان

فضائل ليلة القدر
• أنها ليلة أنزل الله فيها القرآن ، قال تعالى { إنا أنزلناه في ليلة القدر }
• أنها ليلة مباركة ، قال تعالى { إنا أنزلناه في ليلة مباركة }
• يكتب الله تعالى فيها الآجال والأرزاق خلال العام ، قال تعالى { فيها يفرق كل أمر حكيم }
• فضل العبادة فيها عن غيرها من الليالي ، قال تعالى { ليلة القدر خير من ألف شهر}
• تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة ، قال تعالى { تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر } •
• ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر ، وتكثر فيها السلامة من العذاب ولا يخلص الشيطان فيها إلى ما كان يخلص في غيرها فهي سلام كلها ، قال تعالى { سلام هي حتى مطلع الفجر }
• فيها غفران للذنوب لمن قامها واحتسب في ذلك الأجر عند الله عز وجل ، قال : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) – متفق عليه

أوصيك أخي بتطهير قلبك، فهذه أيام الطهارة والتسامح والتجرد لله تعالى، واجعل حظ النفوس جانبًا، فأنت ترجو المغفرة، وتأمل عفو ربك، وليكن شعارك (العفو عن الناس وعمَّن ظلمك).

واجعل هذا من أرجى أعمالك هذه الليالي، ولله در ابن رجب في لطيفته يوم قال تعليقًا على حديث عائشة "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني"، إذ يقول: من طمع في مغفرة الله وعفوه فليعف عن الناس؛ فإن الجزاء من جنس العمل.

- اجعل بعض مالك للصدقة ولا تحتقر القليل فهو عند الله عظيم مع صدق النية، وتذكر أن المال غادٍ ورائح، وما تنفقه باق لك، وأنت ترجو قبول دعائك هذه الليالي، وللصدقة أثرها في قبول الدعاء والإثابة على العمل، ومن أحسن إلى عباد الله أحسن الله إليه.

أسأل الله لي ولكم القبول، وأن يعاملنا بفضله وإحسانه.
اللهم بلغنا ليلة القدر …. اللهم بلغنا ليلة القدر …. اللهم بلغنا ليلة القدر..
نسأل الله أن يتقبّل منا الصيام والقيام وأن يُعيننا فيه على ذكره وشُكْره وحُسْن عبادته . وصلى الله على نبينا محمد .

لقد كان رسول الهدى -عليه الصلاة والسلام- يُعطي هذه الأيام عناية خاصة ويجتهد في العمل فيها أكثر من غيرها؛ ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها "أن النبي r كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها"، "وكان إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله" متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها، وفي المسند عنها قالت: "كان النبي r يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمر وشد المئزر".
هذا وهو قد غفر الله له ماتقدم من ذنبه وما تأخر فنحن أصحاب الذنوب والمعاصي أحرى وأولى بذلك
أيها الناصح لنفسك: تذكر أنها عشر ليال فقط تمر كطيف زائر في المنام، تنقضي سريعًا، وتغادرنا كلمح البصر، فليكن استقصارك المدة معينًا لك على اغتنامها.

- تذكر أنها لن تعود إلا بعد عام كامل، لا ندري ما الله صانع فيه، وعلى من تعود، وكلنا يعلم يقينًا أن من أهل هذه العشر من لا يكون من أهلها في العام القادم، أطال الله في أعمارنا على طاعته.

وهذه سنة الله في خلقه {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30]. وكم أهلكنا الشيطان بالتسويف وتأجيل العمل الصالح! فها هي العشر قد نزلت بنا، أبعد هذا نسوِّف ونُؤجل؟!

- تذكر أن غدًا تُوَفَّى النفوس ما كسبت، ويحصد الزارعون ما زرعوا، إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم، وإن أساءوا فبئس ما صنعوا.

- تذكر أن فيها ليلة القدر التي عظّمها الله، وأنزل فيها كتابه، وأعلى شأن العبادة فيها، فـ"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه" (أخرجه الشيخان).

والعبادة فيها تعدل عبادة أكثر من ثلاث وثمانين سنة، قال تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3].

فلو قُدِر لعابد أن يعبد ربه أكثر من ثلاث وثمانين سنة ليس فيها ليلة القدر، وقام موفَّق هذه الليلة وقُبلت منه، لكان عمل هذا الموفَّق خير من ذاك العابد، فما أعلى قدر هذه الليلة! وما أشد تفرطنا فيها! وكم يتألم المرء لحاله وحال إخوانه وهم يفرطون في هذه الليالي وقد أضاعوها باللهو واللعب والتسكع في الأسواق، أو في توافه الأمور!!

الاثنين، 6 يوليو 2015

وجوب التسوية في العطية للأولاد

لقد أوصى الله الآباء بالأبناء
فقالﷻ‏:﴿يوصيكم الله في أوﻻدكم﴾
وجعل لهم حقوقا مثل التربية والنفقة والعدل بينهم حتى في التودد والتقبيل .
قال بعض السلف:"إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك).
ومن هذه الحقوق وجوب التسوية في العطية للأولاد
وتأمل معي هذا الحوار بين النبي ﷺ وهذا الصحابي الجليل-رضيﷲعنه-
فقد روى النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن أباه نحله نحلاً فقالت أمه:(لا أرضى حتى تشهد رسول الله)
فأتى به إلى رسول الله ﷺ ليشهده على ذلك فقال:
(إني نحلت ابني هذا غلاما)
[أي وهبته عبدا كان عندي]
فقال له رسول الله ﷺ:«يا بشير ألك ولد سوى هذا؟»
قال: نعم.
فقال له:
«أكلَّ ولدك نحلته مثله؟»
قال: لا.
قال:«أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟».
قال: بلى.
قال رسول الله ﷺ:«فلا تشهدني إذا، فإنى لا أشهد على جور»
« فأرجعه، إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم».
«اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ».
«سووا بين أولادكم في العطية»
قال النعمان: (فرجع أبي  فرد عطيته)
هذا الحديث يدل على
عدم جواز تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطاء ويجب على فاعله إبطاله لأن النبي ﷺ سمى ذلك جوراً، ولأن تفضيل بعضهم يورث بينهم العداوة والبغضاء وقطيعة الرحم، فوجب أن يمنع منه،
ولأنّ عدم العدل يُفضي إلى العقوق فيقول من حُرم أو نُقِص:" أبي ظلمني وفضّل أخي عليّ"
ونحو ذلك فيتسلل إلى نفسه شيء من الكراهية لأبيه ومن الناحية الأخرى يزرع الشيطان بذور الشحناء بينه وبين أخيه الآخر الذي أُعطي أكثر منه وقد جاءت الشّريعة بسدّ كلّ طريق يوصل إلى الحقد والشَّحْنَاءُ والعداوة والبغضاء بين المسلمين عموما فكيف بالأخ تجاه أخيه .
●واستثنى العلماء من وجوب التسوية ما كان التفضيل فيه لمسوغ شرعي مثل أن يكون أحدهم كثير العيال، أو يكون عليه دين أو مريضاً يحتاج إلى علاج ونحو ذلك.
●والحاصل أن تفضيل الأبناء بعضهم على بعض من غير مسوغ من حاجة أو عوز هو نوع من الظلم الذي يورث تنافراً في قلوب الإخوان، ويذكي العداوات بينهم فالواجب على الوالد أن يحفظ الود في قلوب أبنائه فيما بينهم باجتناب ما يضاد ذلك.
والله أعلم.

كم جئت بابك ســائلا فأجبتني...

كم جئت بابك ســائلا فأجبتني .....
من قبل حتى أن يقــول لساني

واليوم جئتك تائــباً مستـغفراً .....
شيءٌ بقلـــبي للـهدى ناداني

عيـناى لو تبكي بقــية عمرها .....
لاحتجت بعد العمر..عمراً ثاني

إن لــم أكن للـعفو أهلا ً خالقي ..
فأنـت أهل العفو و الغــفران

روحي لنـورك يا إلهي قد هفت .
و تشققت عطـــشا لهُ أركاني

فاقبل بفضلك توبة القـلب الذي .
قد جاء هرباً من دجى العصيان

و اجعله في وجه الخـطايا ثابتاً صـلباً.. قوياً ... ثابـت الإيمان

و امنن بعفوك.إن عفوك وحده..... سيعـيد نبض النـور في إنساني

الامام الشافعي

الأحد، 5 يوليو 2015

حكم المخدرات وسبل القضاء على آفتها في المجتمع

اتفق العقلاء على ضرر  المخدرات وخطرها على الأفراد والمجتمعات
ولدينا قاعدة قرآنية يقول الله فيها‏:{ يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } فكل ما كان خبيثا فهو محرم
والمخدرات بمختلف أنواعها خبيثة من أشد الخبائث وأعظمها ضررا ، فيكون تحريمها منصوصا عليه في هذه الآية .
وعليه فالحكم الشرعي للمخدرات أنها "حرام " ودليل هذا الحكم النص ، لأنها داخلة في عموم المسكرات
●قال النبيﷺ:« كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام » [رواه مسلم]
فقد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم كل مادة مسكرة خمرا سواء سميت بذلك أو لم تسم به
إذ أن الخمر هو : كل(ما خامر العقل)
فيدخل فيه كل مسكر مائعا كان أو جامدا
ومن ذلك المخدرات
ولا شك أن المخدرات تخامر العقل وتغيبه
إذ أن تأثيرها كالخمر على العقل من ناحية الإسكار
لهذا تكون المخدرات بذلك داخلة في عموم تحريم الخمر ، وحتى لو قيل : إنها مفترة وليست مسكرة .
●ففي الحديث « أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل مسكر ومفتر ».
فهذا الحديث أصرح في الدلالة على تحريم المخدرات مما سواه ، ذلك أن المخدرات إما أن تكون مسكرة أو مفترة أو جامعة بين الأمرين ، وعلى جميع هذه الاحتمالات فإن الحديث نص في النهي عنها ، والنهي يقتضي التحريم .
●كذلك فإن في المخدرات من المفاسد والأضرار مثل ما في الخمر ، من حيث إضاعة المال وإثارة العداوة والبغضاء بين الناس ، والصد عن ذكر الله وعن الصلاة . .
قالﷲﷻ‏:﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ﴾
●فمتعاطي الخمر أو المخدرات كلاهما يفقد وعيه ويتصرف تصرفات طائشة تثير الشقاق والخلاف والعداوة والبغضاء ، وكلاهما يكون في غفلة عن الصلاة وسائر التكاليف أثناء فقده الوعي ،
●ومن الأدلة على تحريم المخدرات :
قول النبيﷺ:«ما أسكر كثيره فقليله حرام»
فقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث كل مسكر قليلا كان أو كثيرا وهو بعمومه يتناول المخدرات
●وأيضا فيها من الأضرار العظيمة ما قد يكون أعظم من الضرر الحاصل بشرب الخمر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :( لا ضرر ولا ضرار ).
" ففيها ضرر بالشخص ذاته ، وبأسرته وأولاده ، وبمجتمعه وأمته .
أما الضرر الشخصي : فهو التأثير الفادح في الجسد والعقل معا ؛ لما في المسكر والمخدر من تخريب وتدمير الصحة والأعصاب والعقل والفكر ومختلف أعضاء جهاز الهضم وغير ذلك من المضار والمفاسد التي تفتك بالبدن كله ، بل وبالاعتبار الآدمي والكرامة الإنسانية ، حيث تهتز شخصية الإنسان ، ويصبح موضع الهزء والسخرية ، وفريسة الأمراض المتعددة .
وأما الضرر العائلي : فهو ما يلحق بالزوجة والأولاد من إساءات ، فينقلب البيت جحيما لا يطاق من جراء التوترات العصبية والهيجان والسب والشتم وترداد عبارات الطلاق والحرام ، والتكسير والإرباك ، وإهمال الزوجة والتقصير في الإنفاق على المنزل ، وقد تؤدي المسكرات والمخدرات إلى إنجاب أولاد معاقين متخلفين عقليا.
وأما الضرر العام : فهو واضح في إتلاف أموال طائلة من غير مردود نفعي ، وفي تعطيل المصالح والأعمال ، والتقصير في أداء الواجبات ، والإخلال بالأمانات العامة ، سواء بمصالح الدولة أو المؤسسات أو المعامل أو الأفراد . هذا فضلا عما يؤدي إليه السكر أو التخدير من ارتكاب الجرائم على الأشخاص والأموال والأعراض ، بل إن ضرر المخدرات أشد من ضرر المسكرات ؛ لأن المخدرات تفسد القيم الخلقية.
■والحاصل أن المخدرات لا يستريب في حرمتها عاقل ، لدلالة النصوص على تحريمها ، ولما فيها من أضرار بالغة .
●ومن أبرز سبل القضاء على آفة المخدرات  في المجتمع
أتخاذ جميع الوسائل والتدابير الوقائية من المخدرات [فالوقاية خير من العلاج]
ومن ذلك:
●تقوية الوازع الديني وتوطين النفوس على تقوى الله وطاعته لأن هذا هو الوازع الداخلي وخط الدفاع الأخير الذى يلوذ به الإنسان عند الضرورة ليواجه شرور نفسه ومغريات الدنيا ووساوس الشيطان بما فيها المخدرات
ولذا قال ﷲﷻ آيات تحريم الخمر‏:﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ﴾
فجميع القوانين والتشريعات الأرضية لن تمنع النفس البشرية عن غيها ما لم يكن لها وازع من نفسها كما قالﷲﷻ‏:﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾
وأحسن من قال:
لن يصلح القانون فينا رادعاً حتى نكون ذوى ضمائر تردع
●وكذلك متابعة الآباء أبناءهم وبالذات في الإجازات وتحذيرهم من الرفقه السيئة
وحثهم على الرفقه الصالحة وأمرهم بالصلاة ومجانبة المعاصي المحرمات كالتدخين فهو قنطرة للإدمان فلن تجد مدمنا للمخدرات
وإلا وكان مدمنا للدخان.
●وأيضا محاربة المخدرات عن طريق تشديد العقوبات على منتجي المخدرات والمتاجرين فيها والمهربين لها ومروجيها و للمتعاطين لها.
وبذلك يتم تجفيف منابع الشر وغلق باب الفساد والإفساد في المجتمع.
نسأل الله لمجتماعتنا وأبنائنا السلامة والعافة من جميع الآفات.
✏د.سالم بن علي الشويهي.

الجمعة، 3 يوليو 2015

احفظوا أقاربكم من التسلل إلى⛔️الخوراج⛔️

احفظوا أقاربكم من التسلل إلى⛔️الخوراج⛔️

قال الحافظ بن كثير - رحمه الله تعالى- :

ثُمَّ خَرَجُوا يَتَسَلَّلُونَ وُحْدَانَا؛ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَحَدٌ بِهِمْ فَيَمْنَعُوهُمْ مِنَ الْخُرُوجِ
فَخَرَجُوا مِنْ بَيْنِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَفَارَقُوا سَائِرَ الْقِرَابَاتِ ،
يَعْتَقِدُونَ بِجَهْلِهِمْ وَقِلَّةِ عِلْمِهِمْ وَعَقْلِهِمْ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ يُرْضِي رَبَّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ ،
وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَالذُّنُوبِ الْمُوبِقَاتِ وَالْعَظَائِمِ وَالْخَطِيئَاتِ ، وَأَنَّهُ مِمَّا يُزَيِّنُهُ لَهُمْ إِبْلِيسُ وَأَنْفُسُهُمُ الَّتِي هِيَ بِالسُّوءِ أَمَّارَاتٌ .
وَقَدْ تَدَارَكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بَعْضَ أَوْلَادِهِمْ وَقَرَابَاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ فَرَدُّوهُمْ وَوَبَّخُوهُمْ ،
فَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَمَرَّ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَحِقَ بِالْخَوَارِجِ فَخَسِرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .

📜 البداية والنهاية ٥٨١/١٠

انظر كلام بن كثير في القرن السابع وكأنه يعيش واقعنا اليوم .. نسأل الله السلامة والعافية..

الأربعاء، 1 يوليو 2015

جُمَلِ الدعاء وجوامِعِه

عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي النبي صلى الله عليه و سلم وأنا أصلي ،
وله حاجة ، فأبطأت عليه ، قال :
( يا عائشة ؛عليك بجُمَلِ الدعاء وجوامِعِه ) .

فلما انصرفت قلت :
يا رسول الله وما جمل الدعاء وجوامعه ؟

قال قولي :
اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم
وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم
وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل
وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل
وأسألك مما سألك به محمد ﷺ
وأعوذ بك مما تعوذ منه محمد ﷺ
وما قضيتَ لي من قضاء فاجعل عاقبته رشداً )

رواه البخاري في الأدب المفرد ( 639 ) وصححه الألباني.

زيادات لا أصل لها في أدعية مأثورة

👍 زيادات لا أصل لها في أدعية مأثورة

الشيخ الدكتور : عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر

1⃣- قول: يا مقلب القلوب والأبصار.

وقد ثبت هذا الدعاء مرفوعاً إلى النبي عن غير واحد من الصّحابة بدون زيادة (والأبصار)

2⃣- قول: لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقلّ من ذلك.

عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: ((دعوات المكروب اللّهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لى شأنى كله لا إله إلا أنت)).

فزيادة (ولا أقل من ذلك) لا أصل لها في هذا الحديث..

3⃣- قول: من خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه و سلم ، وعبادك الصالحون، وكذا في التعوّذ.

فزيادة (وعبادك الصالحون) في السؤال والتعوّذ لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم

4⃣- قول: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو.

والكريم اسم من أسماء الله الحسنى، لكن لم يثبت في هذا الموضع ولا أصل له في هذا الحديث، كما قرره الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في كتابه "تصحيح الدعاء" (ص506).

5⃣- قول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام.

الحديث بهذا اللفظ: ((اللّهمّ أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)).

قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في كتابه "تصحيح الدعاء" (ص431): ((وأما زيادة لفظ (وتعاليت) بعد لفظ ((تباركت)) فلا تثبت في هذا الحديث،

6⃣- قول: أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم.

قد ثبت في السنة صيغ كثيرة للاستغفار ليس في شيء منها التقييد بالذنب العظيم، بل صحّ عن رسول الله صلى الله عليه و سلمأنه كان يقول في سجوده: ((اللّهم اغفر لي ذنبي كلَّه دقَّه وجِلَّه وأوَّله وآخره وعلانيته وسرَّه)). رواه مسلم (483) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

7⃣- قول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عزيز يا غفار. بين الركن اليماني والحجر الأسود.

فزيادة (وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عزيز يا غفار) لا أصل لها، كما قرره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في فتاواه (22/332)، وفي كتابه "الشرح الممتع" (7/248).

🔵للاستزادة .. على هذا الرابط :

مقال بعنوان "زيادات لا أصل لها في أدعية مأثورة" للشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
وفيه التنبيه والتحذير من الزيادة والاستدراك على الدعوات المأثورة عن النبي صلى الله عليه و سلم بإضافة كلمة يستحسنها الداعي أو زيادة جملة ، وذكر بعض الأمثلة على ذلك
http://al-badr.net/muqolat/2496