الأربعاء، 10 ديسمبر 2014

الرضا بحسن الصلة بالله

يقولُ الشيخ حسن حبنكة الميداني رحمه الله : كنتُ عائدا إلى بيتي قبل المغرب بساعه في يومٍ من أيّام رمضان ... فاستوقفني رجلٌ فقيرٌ من الذين يتردّدون على درسي في البيت والمسجد تردُّدَ الزائر ...... سلّم عليّ بلهفةٍ أدْمَعت عيني وقال لي : أسْتَحـلِفكَ بوجه الله أن تَفْطَرْ عندي اليوم ..... يقول الشيخ : عقدتْ لساني لهفته وطوّقت عنُقي رغبتُه وأشرق في قلبي وجهٌ استحلفني به ..... فقلتُ له : يا أخي الأهل بانتظاري وظروفي لا تسمح ... ولكنْ !!!! يقول الشيخ : وجدتُ نفسي أتبعه إلى بيته الذي لا أعرف مكانه ولا أعرف ظرْفه في هذا الوقت الحرج من موعد الإفطارْ !!!!
يقول الشيخ : وصلنا إلى بيته فإذا هو غرفةٌ ومطبخٌ وفناءٌ مكشوفٌ صغيرْ على سطحٍ اشتراه من أصحابه !! وهذا البيت له مدخلٌ ودرجٌ خاص من الخشب لا يحتمل صعود شخصين فخشباته تستغيثُ من وهَنٍ خلَّفَهُ بها الفقرُ والقِدَمْ ..
كانت السعادةُ تملؤ قلب هذا الرجل ، وعباراتُ الشكر والإمتنان تتدفّق من شفتيه وهو يقول للشيخ : شوف سيدي هذا البيت مِلكي ( الملك لله ) ماحدا إلو عندي فرَنْكْ ... شوف سيدي : الشمس بتشرق على غرفتي الصبح وبْتغرُب من الجهه التانيه .. وهَيْ المشْرَأَهْ بقرأ فيها القرآن عند الفجر وقبل المغيب ... وزوجتي الله يرضى عليها بتعُّدْ على هادا الشبّاك وبْتدْعيلي ... والله يا سيدي كأني عايش بالجنّه !!
يتابع الشيخ ويقول : كل هذا يجري على مسامعي وأنا أصعد على الدرج بحذر خِشْيَةَ السقوط !!!
لحظات والشيخ يسمع بعد أن وصل إلى الغرفه صوتاً خافتاً من صاحب الدار يقول لزوجته في المطبخ : حضّريلنا فطور .. الشيخ حسن حبنّكه حيفْطَرْ عندي !!! فقالت له زوجته : يا فضيحتي ما عندي أكل غير فول مدمّس ، وبقيان لأذان المغرب نص ساعه .. لا عنا شي نطبخو !! ولو عندنا شي ما بلحّق إطبخ !!!!
بالكاد سمع الشيخ هذا الحوار ... فنادى على صاحب الدار وقال له : يا أخي لي شرط عندك ... فقال الرجل إمرْني سيدي ... فقال الشيخ : أنا لا أفطر مع أذان المغرب إلا ماء ومعي التمر .. ولا أفطر إلاّ بعد نصف ساعه من الأذان بعد ما أهضم الماء والتمر وصلّي وأُنهي وِرْدي اليومي .. ولا آكل إلاّ فول مدمّس ومْقَلاّيهْ ببطاطا مع الكزبره والتوم وغير ذلك لا آكل شيء فأنا على حمْيَةِ البطاطا ... والآن دعني لأختلي مع ربّي ( يقول لنا الشيخ : البطاطا زادُ الفقراء وأحسبها عندهم ) .. فقال الرجل : أمرك سيدي 
وتمّ ما أراده الشيخ وأفطر عنده وغادر .. يقول الشيخ خرجتُ وكلّي سعادةٌ وبهجه وأحببتُ الدنيا على لسان هذا الرجل الذي مانَزَلَتْ من فمه عباراتُ الثناء والحمد على نعم الله وعلى هذا البيت الذي ملّكَهُ الله إيّاه وعلى هذه الحياة الجميلة التي يتغنّى بها !!!!
يقول الشيخ : دُعيت بعد أيام مع مجموعةٍ من الوجهاء على الإفطار عند أحد التجّار الأثرياء وكان من الذين أنعم الله عليهم بالمال والجاه والأولاد والأسرةِ المرموقه ... كانت الدعوه في مزرعةٍ فخمه فيها مما لذّ وطاب تتوسّطها ڤيلا أقرب ما تكون للقصر منها إلى الڤيلا ... تُطلُّ على مسبحٍ ومرْبَطْ خيل فيه نوادر الخيل الأصيله !!! يقول الشيخ : أفطرنا عند الرجل ، وأثناء المغادره انفرد صاحب الدعوةِ بالشيخ حسن وشكى له من ضيق الحياة وهموم التجاره ومتاعب الأولاد وسوء طباع زوجته وطمع من حوله به ، وكَثرَةِ المصاريف وجرْيه المُتْعِبْ لإرضاء الجميع ...وسأَمِه من هذه الحياة ورغبته بالموت ليتخلّص من هذه الهموم !!!!!!! 
يقول الشيخ : من باب ڤيلَةِ صاحب الدعوه إلى باب سيارتي سَوَّدَ هذا الرجل الدنيا في عيوني ... وأطبق عليَّ صدري وأنفاسي ، فنظرتُ إلى السماء بعد أن ركبتُ بسيّارتي وأنا أقول في قلبي : الحمد لله على نعمةِ الرضا ... 
ليست السعادةُ بكثيرٍ ندفع ثمنه !!! السعادةُ حُسنُ صِلَةٍ بالله ورضاً بما قَسَمَ الله

فوائد تنويع الذكر بعد الصلاة وصيغ التسبيح بعد الصلاة

💢 فوائد تنويع الذكر بعد الصلاة.

📌 قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى رحمة واسعة في كتاب صفة صلاة النبي ﷺ فوائد تنويع الذكر في الصلاة وهي:

📌 الفائدة الأولى 1⃣:
الإتيان بالسنة على جميع وجوهها.

📌 الفائدة الثانية 2⃣:
حفظ السنة، لأنك لو أهملت إحدى الصفتين نُسيت ولم تحفظ.

📌 الفائدة الثالثة 3⃣:
ألا يكون فعل الإنسان لهذه السنة على سبيل العادة، لأن كثيراً من الناس إذا أخذ بسنة واحدة صار يفعلها على سبيل العادة ولا يستحضرها، ولكن إذا كان يعودّ نفسه أن يقول هذا مرة وهذا مرة فهى متنبهاً للسنة. اه

💢 صيغ التسبيح بعد الصلاة 💎

1⃣ الصفة الأولى ✅ :
💎 سبحان الله (33مره)
💎 والحمد لله (33مره)
💎 والله أكبر (33مره)
💎 وتمام المائه يقول[أي مرة واحدة] : (لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).
⭕ قال حبيبنا ﷺ (من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين . وحمد الله ثلاثا وثلاثين . وكبر الله ثلاثا وثلاثين . فتلك تسعة وتسعون . وقال ، تمام المائة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير - غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر). (صحيح مسلم).

2⃣ الصفة الثانية ✅
💎 سبحان الله (33 مره)
💎 و الحمد لله (33مره)
💎 و الله أكبر (34مره)
⭕ قال نبينا ﷺ (معقبات لا يخيب قائلهن ( أو فاعلهن ) ثلاث وثلاثون تسبيحة . وثلاث وثلاثون تحميدة . وأربع وثلاثون تكبيرة . في دبر كل صلاة). "صحيح مسلم.

📌 قال العلامة الألباني -رحمه الله- :
( معقبات) كلمات تقال عقب الصلاة والحديث نص على أن هذا الذكر إنما يقال عقب الفريضة مباشرة ومن قال من المذاهب بجعل ذلك عقب السنة فإنه مخالف لهذا الحديث. [السلسلة الصحيحة] (1/211)

3⃣ الصفة الثالثه ✅ :
💎 سبحان الله (10 مرات)
💎 والحمد لله (10 مرات)
💎 والله أكبر (10مرات)
⭕ يا رسول الله ذهب أهل الدثور [أي: أهل الأموال] بالدرجات والنعيم المقيم . قال : ( كيف ذاك ) . قالوا : صلوا كما صلينا ، وجاهدوا كما جاهدنا ، وأنفقوا من فضول أموالهم ، وليست لنا أموال . قال : ( أفلا أخبركم بأمر تدركون من كان قبلكم ، وتسبقون من جاء بعدكم ، ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم به إلا من جاء بمثله ؟ تسبحون في دبر كل صلاة عشرا ، وتحمدون عشرا ، وتكبرون عشرا ). صحيح البخاري.

4⃣ الصفة الرابعة ✅ :
💎 سبحان الله (25مره)
💎 والحمد لله (25 مره)
💎 ولا إله إلا الله (25مره)
💎 والله أكبر (25مره)
⭕ عن زيد بن ثابت ... (أمروا أن يسبحوا دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ، ويحمدوا ثلاثا وثلاثين ، ويكبروا أربعا وثلاثين . فأتى رجل من الأنصار في منامه فقيل له : أمركم رسول الله أن تسبحوا دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ، وتحمدوا ثلاثا وثلاثين ، وتكبروا أربعا وثلاثين ؟ قال: نعم . قال : فاجعلوها خمسا وعشرين ، واجعلوا فيها التهليل ، فلما أصبح أتى النبي فذكر ذلك له فقال : اجعلوها كذلك)
[صححه الألباني]

5⃣ الصفة الخامسة ✅ :
💎 سبحان الله (33 مره)
💎 والحمدلله (33 مره)
💎 والله أكبر (33 مره)
⭕حدثنا محمد بن أبي بكر : حدثنا المعتمر ، عن عبيد الله ، عن سمىً ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ،قال : جاء الفقراء إلى النبي ﷺ ، فقالوا : ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم ، يصلون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ولهم فضلٌ من أموال يحجون بها ويعتمرون ، ويجاهدون ويتصدقون ، قال : (( ألا أحدثكم بما إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ، ولم يدركم أحدٌ بعدكم ، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم ، إلا من عمل مثله ، تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثاً وثلاثين )
[صحيح مسلم]

6⃣ الصفة السادسة ✅ :
💎 سبحان الله (11 مرات)
💎 الحمدلله (11 مرات)
💎 والله أكبر (11 مرات)
⭕ [أخرجة مسلم]



🌻 هكذا تكون صيغ التسبيح بعد الصلاة وينبغي أن يحرص المسلم على التنويع بين هذه الصيغ في الصلوات حتى يصيب السنة وينال الأجر الكثير بإذن الله تعالى

الثلاثاء، 9 ديسمبر 2014

أهمية دور القراءة

إن دور القراءة مهم ..  ومثابله ما فعله كولومبوس لما وصل إلى بعض مناطق الهنود الحمر في أمريكا .. وظل يحاول اقتحام الموقع ولم يستطع .. ولكن بسبب قراءاته في الكتب علم أن ليلة الغد سيحدث كسوف للقمر فأرسل لهم رسالة قال فيها: إذا لم تستسلموا فسأسرق منكم القمر!! استهزؤوا بالرسالة.. وفي اليوم التالي ليلاً عندما بدأ القمر يخسف أرسلوا له رسولاً وقالوا: تعال استسلمنا!!

الاثنين، 8 ديسمبر 2014

قصة أحمد بن مسكين والشهوة الخفية

" الشهوة الخفية " 🍂

ﻣﻦ ﻋﺠﺎﺋﺐ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ؛ ﻣﺎ ﺭﻭﻯ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﻋﻦ (ﺃﺣﻤﺪَ ﺑﻦِ ﻣﺴﻜﻴﻦ) ؛ ﺃﺣﺪِ ﻋﻠﻤﺎﺀِ (ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻟﻬﺠﺮﻱ) ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ، ﻗﺎﻝ - رحمه الله - :

« ﺍﻣﺘُﺤِﻨﺖ ﺑﺎﻟﻔﻘﺮ (ﺳﻨﺔ 219) ، ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺷﻲﺀ ، ﻭﻟﻲ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻭﻃﻔﻠﻬﺎ ، ﻭﻗﺪ ﻃﻮﻳﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﻉ ﻳﺨﺴِﻒ ﺑﺎﻟﺠَﻮﻑِ ﺧﺴﻔﺎ، ﻓَﺠَﻤﻌْﺖُ ﻧﻴّﺘﻲ ﻋﻠﻰ (ﺑﻴﻊ ﺍﻟﺪﺍﺭ) ﻭﺍﻟﺘﺤﻮّﻝ ﻋﻨﻬﺎ ، ﻓﺨﺮﺟﺖ ﺃﺗﺴﺒﺐ ﻟﺒﻴﻌﻬﺎ ﻓﻠﻘﻴﻨﻲ (ﺃﺑﻮ ﻧﺼﺮ) ؛ ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻪ ﺑﻨﻴﺘﻲ ﻟﺒﻴﻊ ﺍﻟﺪﺍﺭ ؛ ﻓﺪﻓﻊ ﺇﻟﻲ (ﺭُﻗﺎﻗﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺒﺰ) ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺣﻠﻮﻯ ، ﻭﻗﺎﻝ ﺃﻃﻌﻤﻬﺎ ﺃﻫﻠﻚ .

ﻭﻣﻀﻴﺖ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭﻱ ؛ ﻓﻠﻤﺎ ﻛﻨﺖُ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻟﻘﻴﺘﻨﻲ (ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﻌﻬﺎ ﺻﺒﻲ) ، ﻓﻨﻈَﺮَﺕْ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮُّﻗﺎﻗﺘﻴﻦ ﻭﻗﺎﻟﺖ : « ﻳﺎ ﺳﻴﺪﻱ ، ﻫﺬﺍ ﻃﻔﻞ ﻳﺘﻴﻢ ﺟﺎﺋﻊ ، ﻭﻻ‌ ﺻﺒﺮ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻮﻉ ، ﻓﺄﻃﻌﻤﻪ ﺷﻴﺌًﺎ ﻳﺮﺣﻤﻚ ﺍﻟﻠﻪ » ، ﻭﻧﻈﺮ ﺇﻟﻲّ ﺍﻟﻄﻔﻞُ ﻧﻈﺮﺓ ﻻ‌ ﺃﻧﺴﺎﻫﺎ ، ﻭﺧُﻴِّﻞ ﺇﻟﻲّ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻧﺰﻟﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻷ‌ﺭﺽِ ﺗﻌﺮﺽ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣَﻦ ﻳُﺸﺒِﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻭﺃﻣﻪ ؛ ﻓﺪﻓﻌﺖ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻳﺪﻱ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ ، ﻭﻗﻠﺖ ﻟﻬﺎ : ﺧﺬﻱ ﻭﺃﻃﻌﻤﻲ ﺍﺑﻨﻚ ! ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﻣﻠﻚ ﺑﻴﻀﺎﺀ ﻭﻻ‌ ﺻﻔﺮﺍﺀ ، ﻭﺇﻥ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻱ ﻟﻤَﻦ ﻫﻮ ﺃﺣﻮﺝ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ، ﻓﺪﻣﻌﺖ ﻋﻴﻨﺎﻫﺎ ، ﻭﺃﺷﺮﻕ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺼﺒﻲ .

ﻭﻣﺸﻴﺖ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻬﻤﻮﻡ ، ﻭﺟﻠﺴﺖ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﺋﻂ ﺃﻓﻜﺮ ﻓﻲ ﺑﻴﻊ ﺍﻟﺪﺍﺭ ، ﻭﺇﺫ ﺃﻧﺎ ﻛﺬﻟﻚ ؛ ﺇﺫ ﻣﺮّ (ﺃﺑﻮ ﻧﺼﺮ) ، ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﻄﻴﺮ ﻓﺮﺣًﺎ ، ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ ، ﻣﺎ ﻳُﺠﻠﺴﻚ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ ، ﻭﻓﻲ ﺩﺍﺭﻙ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﻐﻨﻰ ؟!

ﻗﻠﺖ : ﺳﺒﺤﺎﻥ الله !
ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻧﺼﺮ ؟!

ﻗﺎﻝ : ﺟﺎﺀ ﺭﺟﻞ مِن ﺧﺮﺍﺳﺎﻥ ﻳﺴﺄﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻚ ﺃﻭ ﺃﺣﺪٍ ﻣِﻦ ﺃﻫﻠﻪ ، ﻭﻣﻌﻪ ﺃﺛﻘﺎﻝٌ ﻭﺃﺣﻤﺎﻝٌ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻷ‌ﻣﻮﺍﻝ!

ﻓﻘﻠﺖ : ﻣﺎ ﺧﺒﺮﻩ ؟!
ﻗﺎﻝ : ﺇﻧﻪ ﺗﺎﺟﺮ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮﻙ ﺃﻭﺩَﻋﻪ ﻣﺎﻻ‌ً ﻣِﻦ (ﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ﺳﻨﺔ)! ﻓﺄﻓﻠﺲ ﻭﺍﻧﻜﺴﺮ ﺍﻟﻤﺎﻝ ، ﺛﻢ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺧﺮﺍﺳﺎﻥ ، ﻓﺼﻠﺢ ﺃﻣﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻫﻨﺎﻙ ، ﻭﺃﻳﺴَﺮ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﺤﻨﺔ ، ﻭﺃﻗﺒﻞ ﺑﺎﻟﺜﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻐِﻨﻰ ، ﻓﻌﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻠّﻞ ، ﻓﺠﺎﺀﻙ ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺑﺤﻪ ﻓﻲ (ﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ﺳﻨﺔ) .

ﻳﻘﻮﻝ (ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻜﻴﻦ) : ﺣﻤﺪﺕُ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺷﻜﺮﺗﻪ ، ﻭﺑﺤﺜﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺟﺔ ﻭﺍﺑﻨﻬﺎ ، ﻓﻜﻔﻴﺘﻬﻤﺎ ﻭﺃﺟﺮَﻳﺖُ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺭِﺯﻗﺎ ، ﺛﻢ ﺍﺗّﺠﺮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﻝ ، ﻭﺟﻌﻠﺖ ﺃﺭﺑﻪ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﺼﻨﻴﻌﺔ ﻭﺍﻹ‌ﺣﺴﺎﻥ ﻭﻫﻮ ﻣﻘﺒﻞ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻭﻻ‌ ﻳﻨﻘﺺ .

ﻭﻛﺄﻧﻲ ﻗﺪ ﺃعجبتني ﻧﻔﺴﻲ ، ﻭﺳﺮّﻧﻲ ﺃﻧﻲ ﻗﺪ مُلأَﺕْ ﺳِﺠِﻼ‌ﺕُ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔِ ﺑﺤﺴﻨﺎﺗﻲ ، ﻭﺭﺟﻮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﻗﺪ ﻛُﺘِﺒﺖُ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ !

ﻓﻨﻤﺖُ ﻟﻴﻠﺔً ؛ ﻓﺮﺃﻳﺘُﻨﻲ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ، ﻭﺍﻟﺨﻠﻖ ﻳﻤﻮﺝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﺪ ﻭُﺳِّﻌَﺖْ ﺃﺑﺪﺍﻧُﻬﻢ ، ﻓﻬﻢ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ ﺃﻭﺯﺍﺭﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﻮﺭﻫﻢ ﻣﺨﻠﻮﻗﺔ ﻣﺠﺴّﻤﺔ ، ﺣﺘﻰ ﻟﻜﺄﻥ ﺍﻟﻔﺎﺳﻖ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻩ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺨﺰﻳﺎﺕ ، ﺛﻢ ﻭﺿﻌﺖ ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻳﻦ ، ﻭﺟﻲﺀ ﺑﻲ ﻟﻮﺯﻥ ﺃﻋﻤﺎﻟﻲ ، ﻓﺠُﻌِﻠﺖ ﺳﻴﺌﺎﺗﻲ ﻓﻲ ﻛِﻔﺔ ، ﻭﺃﻟﻘَِﻴﺖ ﺳِﺠﻼ‌ﺕُ ﺣﺴﻨﺎﺗﻲ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ ، ﻓﻄﺎﺷﺖ ﺍﻟﺴﺠﻼ‌ﺕ ، ﻭﺭﺟﺤﺖ ﺍﻟﺴﻴﺌﺎﺕ ، ﺛﻢ ﺟﻌﻠﻮﺍ ﻳﻠﻘﻮﻥ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻣﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺻﻨﻌﻪ !

ﻓﺈﺫﺍ ﺗﺤﺖ ﻛﻞ ﺣﺴﻨﺔٍ (ﺷﻬﻮﺓٌ ﺧﻔﻴﺔٌ) ﻣِﻦ ﺷﻬﻮﺍﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ، ﻛﺎﻟﺮﻳﺎﺀ ،ِ ﻭﺍﻟﻐﺮﻭﺭِ ، ﻭﺣﺐِ ﺍﻟﻤَﺤْﻤﺪﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻓﻠﻢ ﻳﺴﻠﻢُ ﻟﻲ ﺷﻲﺀ، ﻭﻫﻠﻜﺖُ ﻋﻦ ﺣﺠﺘﻲ ، ﻭﺳﻤﻌﺖُ ﺻﻮﺗًﺎ : ﺃﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻟﻪ ﺷﻲﺀ ؟

ﻓﻘﻴﻞ : « بقي ﻫﺬﺍ ، ﻭانا ﺃﻧﻈﺮ ﻷ‌ﺭﻯ ﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻘﻲ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻟﺮﻗﺎﻗﺘﺎﻥ ﺍﻟﻠﺘﺎﻥ ﺃﺣﺴﻨﺖ ﺑﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻭﺍﺑﻨﻬﺎ ، ﻓﺄﻳﻘﻨﺖ ﺃﻧﻲ ﻫﺎﻟﻚ ، ﻓﻠﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﺃُﺣﺴِﻦُ بمئةِ ﺩﻳﻨﺎﺭٍ ﺿﺮﺑﺔً ﻭﺍﺣﺪﺓ ، ﻓﻤﺎ ﺃﻏﻨَﺖْ ﻋﻨﻲ ، ﻓﺎﻧﺨﺬﻟﺖ ﺍﻧﺨﺬﺍﻻ‌ً ﺷﺪﻳﺪًﺍ ، ﻓﻮُﺿِﻌَﺖ ﺍﻟﺮﻗﺎﻗﺘﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻜﻔﺔ ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺕ ﺗﻨﺰﻝ ﻗﻠﻴﻼ‌ً ﻭﺭﺟﺤﺖ ﺑﻌﺾَ ﺍﻟﺮﺟﺤﺎﻥ ، ثم ﻭُﺿﻌﺖ ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻜﺖ ﻣﻦ ﺃﺛﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ، ﻭﻣﻦ ﺇﻳﺜﺎﺭﻱ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﻭﺍﺑﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻠﻲ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺑﺎﻟﻜﻔﺔ ﺗﺮﺟُﺢ ، ﻭﻻ‌ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﺮﺟُﺢ ﺣﺘﻰ ﺳﻤﻌﺖ ﺻﻮﺗًﺎ ﻳﻘﻮﻝ : " ﻗﺪ ﻧﺠﺎ ".

« فلا تحقرنّ من المعروف شيئا ، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ، وﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻟﻮ ﺑﺸﻖ ﺗﻤﺮﺓ » .

ذكرها الأديب الكبير : مصطفى صادق
الرافعي - رحمه الله - في كتابه
( وحي القلم ) ..

الأحد، 7 ديسمبر 2014

قصيدة أُحبُّكَ يا رسولَ الله

أنا واللهِ من قلبي

أُحبُّكَ يا رسولَ اللهْ

وليسَ الحبُّ مفروضًا

بأمرٍ جاءْ

وما حبي أكاذيبًا ،

ولا أهواءْ

أنا قد جئتُ للدنيا

غريبًا

كلُّنا غرباءْ

تتوقُ نُفوسُنا الظمأى

لنبعِ الماءْ

وكانَ الكونُ مُعتلاً

ولا أملٌ بأيِّ شِفاءْ

وكانَ الكونُ من قبلِكْ

يَهيمُ كبطَّةٍ عرجاءْ

طبيبًا جئتَ للدنيا

تُشخِّصُ بالقلوبِ الداءْ

فأنتَ البَلسَمُ الشافي

بكلِّ دواءْ

وإنْ كانتْ جميعُ الناسِ أكفاءً

فأنت هنالِكَ استثناءْ

فلا قبلَكْ ، ولا بعدَكْ ،

ولا أحدٌ يُضاهيكَ

من الأزلِ ..

إلى ما شاءْ

وأحببتُكْ

وليسَ الحبُّ مَكرُمةً

ولا مِنَّةْ

ولا خوفًا من النارِ ،

ولا طمعًا بفردوسينِ في الجنَّةْ

وليسَ لأنَّهُ فرضٌ

وليسَ لأنَّهُ سُنَّةْ

ولكني أُحبُّكَ يا رسولَ اللهْ

حبيبًا لي ،

صديقًا لي ،

قريبًا لي ،

أبي ، عمي ، أخي ، جاري

ولو بُحتُ ..

بأسراري

تُصدقُني ؟

أنا المكروبْ

وكُلِّي في الحياةِ عيوبْ

وعمري مُذْ أتيتُ ذنوبْ

وأخطائي بلا حدِّ

وزلاتي بلا عَدِّ

وإخلاصي

مَثارَ الشكِّ والنقدِ

وأُكرهُ بعضَ أحيانٍ

على الذنبِ الذي حَلَّ

أُقوِّمُ دائمًا نفسي

ولستُ أرى لها حَلا

وأحفظُ من كتابِ اللهِ

أحفظُ عَشْرَ آياتٍ

أُردِّدُها بكلِّ صلاةْ

ووقتٌ لم أجدْ عندي

رغيفَ الخبزِ واللهِ

وليسَ سِواهْ

وأطفالي تُسائلُني

تُطاردُني هنا الأفواهْ

وأحلامي هنا ماتتْ

على عيني

ككلبٍ ميِّتٍ بفلاةْ

وقوتُ اليومِ لا أجدُ

وما صارت عليَّ زكاةْ

وعيشي كلُّهُ ضِيقٌ

ومن ضيقي

أنا العبدُ الذي دومًا

يُناجي باكيًا مولاهْ

ورغمَ الخوفِ والمأساةْ

أقولُ لعلَّ آخرتي تُعوِّضُني

عن البؤسِ الذي ألقاهْ

أنا خائفْ ..

فطمئِنِّي بعفوِ اللهْ

أنا الخجلانُ من نفسي

ومن ربي

فكيفَ الآنَ أدعوهُ

وبعدَ دقيقةٍ أعصاهْ

***

أُحبُّكَ يا رسولَ اللهْ

وكانَ الحُلمُ في عمري

أحُجُّ البيتَ ، أعتمِرُ

ولكنْ حالتِ الأقدارْ ،

وبؤسُ الحالْ

ستبقى كلُّ أمنيتي

أجيئُكَ حاملاً عِشقي ومَعصيتي

وعندَ البابْ

وأنتَ تُقابلُ الأحبابْ

تُصافحُهم ، وتَحضُنُهم ،

تُقبِّلُهم بكلِّ الحبِّ والترحابْ

وتُعطيهم منَ الرحماتِ

تعطيهم بغيرِ حسابْ

تَرى دمعي على خدي

أنا العاصي

وهاهم غلَّقوا الأبوابْ

وربُّكَ دائمًا توَّابْ

فتشفعُ لي

بيومٍ كلُّنا آتيهِ مُنفردًا

بلا مالٍ ، ولا جاهٍ ، ولا أنسابْ

***

صحيحٌ ما رأيتُ النورَ من وجهِكْ

ولا يومًا سمعتُ العذبَ من صوتِكْ

ولا يومًا حملتُ السيفَ في رَكبِكْ

ولا يومًا تطايرَ من هنا غضبي

كجمرِ النارْ

ولا حاربتُ في أُحُدٍ

ولا قَتَّلتُ في بدرٍ ..

صناديدًا من الكفَّارْ

وما هاجرتُ في يومٍ ،

ولا كنتُ ..

من الأنصارْ

ولا يومًا حملتُ الزادَ والتقوى

لبابِ الغارْ

ولكنْ يا نبيَّ اللهْ

أنا واللهِ أحببتُكْ

لهيبُ الحبِّ في قلبي

كما الإعصارْ

فهل تَقبلْ ؟

حبيبي يا رسولَ اللهِ

هل تقبلْ؟

نعم جئتُ ..

هنا متأخرًا جدًّا

ولكنْ .. ليس لي حيلةْ

ولو كانَ ..

قدومُ المرءِ حينَ يشاءْ

لكنتُ رجوتُ تعجيلَهْ

وعندي دائمًا شيءٌ من الحيرةْ

فمَن سأكونْ

أمامَ الصَّحْبِ والخِيرةْ

فما كنتُ ..

أنا "أنسَ" الذي خدمَكْ

ولا "عُمرَ" الذي سندَكْ

وما كنتُ ..

"أبا بكرٍ" وقد صدَقَكْ

وما كنتُ ..

"عليًّا" عندما حَفِظَكْ

ولا "عثمانَ" حينَ نراهُ قد نصرَكْ

وما كنتُ ..

أنا "حمزةْ"

ولا عَمْرًا ، ولا "خالدْ"

وإسلامي ..

أنا قد نِلتُهُ شرفًا

من الوالِدْ

ولم أسمعْ "بلالاً" لحظةَ التكبيرْ

ولا جسمي انشوى حيًا

بصحراءٍ بكلِّ هجيرْ

وما حطَّمتُ أصنامًا

ولا قاتلْتُ في يومٍ ..

جنودَ الكفرِ والتكفيرْ

وما قُطِعَتْ يدي في الحربْ

ولم يدخلْ هنا رمحٌ

إلى صدري

يَشُقُّ القلبْ

ولم أُقدِمْ على شيءٍ ،

ولم أهربْ

ولا يومًا حَملْتُ لواءْ

ولا واجهتُ في شَممٍ

هنا الأعداءْ

ولا يومًا رفعتُ الرايَ خفَّاقةْ

أنا طفلٌ يُداري فيكَ إخفاقَهْ

ولكنْ يا رسولَ اللهْ

أنا نفسي

لحبِّكَ يا رسولَ اللهْ

وحبِّ اللهِ تَوَّاقَةْ

***

أُحبُّكَ يا رسولَ اللهْ

وليسَ الحبُّ تعبيرًا

عن التقوى أو الإيمانْ

وليسَ لأنني المسلمْ

وليسَ لأنني الولهانْ

وليسَ لأنني عبدٌ

ومأمورٌ من الرحمنْ

فحبُّكَ داخلي نوعٌ من الظمأِ ،

من الحرمانْ

أنا الماءُ ..

على شفتي

ودومًا في الهوى ظمآنْ

أحبُّكَ يا رسولَ اللهْ

أحبُّ محمدَ الإنسانْ

أحبُّ محمدَ العدلَ

طليقَ الوجهِ إذْ يعفو

أحبُّ محمدَ الصادقْ ..

إذا ما قالْ

أحبُّ محمدَ البرَّ ..

بكلِّ الناسِ

يُعطيهم بغيرِ سؤالْ

أحبُّ محمدَ الأخلاقْ

أحبُّ محمدَ الإشفاقْ

أحبُّ محمدَ الجارَ الذي يُكرِمْ

أحبُّ محمدَ الأبَّ الذي يحنو

أحبُّ محمدَ الميثاقْ

أحبُّ محمدَ الزوجَ الذي يَعدِلْ

كما الميزانْ ..

إذا قَسَّمْ

أحبُّ محمدَ الصدقَ

إذا قالَ ،

وإن أقسَمْ

أحبُّ محمدَ الواثقْ

أحبُّ محمدَ المكسورَ للخالقْ

أحبُّ محمدَ الطاهرْ

أحبُّ محمدَ الصابرْ

أحبُّ محمدَ القائدْ

أحبُّ محمدَ الزاهدْ

أحبُّ محمدَ الرحمةْ

أحبُّ محمدَ الطِيبَ الذي يَنضحْ

أحبُّ محمدَ الإنسانَ

إذْ يأسَى ، وإذْ يفرحْ

أحبُّ محمدًا في الغارِ

ينتظرُ ..

هنا جبريلْ

وغيثَ بكارةِ التنزيلْ

وأوَّلَ أحرُفٍ جاءَتْ من الترتيلْ

وتقديسًا له قد جاءَ

في القرآنِ ، والتوراةِ ، والإنجيلْ

أحبُّ محمدًا طفلاً

بصدرِ "خديجةٍ" يبكي من الخوفِ

تُدثِّرُهُ خديجتُهُ

بدمعِ الحبِّ والتدليلْ

أحبُّ محمدَ الأوابْ

و"فاطمةٌ" ترُدُّ البابْ

وتشكو لو "عليٌ" غابْ

تُطمئنُها

وألمحُ فوقَ ركبتِكَ

هنا "الحسنَ"

وذاكَ "حُسينْ"

كلؤلؤتينْ

وفي رِفقٍ حملتَهما ،

حضنتَهما ،

وقبَّلتَ ..

عيونَهما ،

وشعرَ الرأس ، والكفينْ

كأنَّ فراقَكم آتٍ

وأنتَ تراهُ في الغيبِ

كرؤيةِ عينْ

وجبريلٌ يَمُدُّ يديهِ في شغفٍ

ويَمسحُ فوقَ خديكَ

دموعَ البينْ

وأصحابُكْ ، وأحبابُكْ

قناديلٌ مُعلقةٌ

بكلِّ سماءْ

ودمعُ الناسِ حباتٌ من اللؤلؤْ

موزعةٌ على الأرجاءْ

وصوتُ الحقِّ في قلبِ المحبينَ

كترتيلٍ ، وهمسِ دعاءْ

هنا يبكي "أبو بكرٍ"

ويرتجفُ ..

هنا "عثمانْ"

"عليٌ" يدخلُ القاعةْ

ويقرأُ سورةَ الرحمنْ

وتُخضِعُ نفسَهُ الطاعةْ

مع الإيمانْ

وصوتُ "بلالْ"

يَهُزُّ جِبالْ

وصدرُ الناسِ يرتجفُ ..

من الأهوالْ

و"مكةُ" مثلُ قديسةْ

تفوحُ بحكمةٍ وجلالْ

وعبدٌ يَكسرُ الأغلالْ

وبذرةُ أُمَّةٍ زُرِعَتْ

فينبُتُ نورُها في الحالْ

ووجهُكَ يا حبيبَ اللهِ

كالبدرِ بكلِّ كمالْ

نبيٌّ يرفعُ الرأسَ

بكلِّ خشوعْ

وفي عينيهِ لؤلؤتانِ قد فاضا

أسىً ودموعْ

وفي الخلفِ ..

ألوفٌ سُجَّدٌ وركوعْ

ملائكةٌ من الرحمنِ قد جاءَتْ

تُطمئنُ قلبَكَ المفجوعْ

***

وصوتُ اللهْ

يرُجُّ الكونَ أسفلَهُ ،

ومن أعلاهْ

أنا الواحدْ

أنا الواجدْ

أنا الماجدْ

فسبحانَ الذي بِعُلاهْ

وللديانِ قد جئنا

حفاةً كلُّنا وعُراةْ

كأفراخٍ بلا ريشٍ

كطفلٍ ضائعٍ بفلاةْ

نُفتشُ عنكَ في هلعٍ

ونصرخُ : يا رسولَ اللهْ

أجِرْنا من عذابِ اليومِ

وارحمنا ..

من الهولِ الذي نلقاهْ

وأنتَ أمامَنا تقفُ

نبيَّ الرحمةِ المهداةْ

وتطلبُ منهُ أن يعفو ،

وأن يغفرْ

فهذا الوعدُ من ربي

فيا رُحماهْ

فذُدْ عنَّا

وطمئنَّا

لأن الخوفَ يقتلُنا

فها نحنُ ..

وقفنا كلُّنا نبكي

أمامَ اللهْ

أنا لا شيءَ أملكُهُ

ولا شيءٌ سيُدركُني وأُدركُهُ

سوى أملي

لعلَّ العفوَ يَشملُني

بحبِّكَ يا رسولَ اللهْ

شعر عبدالعزيز جويده

احبك يا رسولي فهل تقبل

احبك يا رسولي فهل تقبل...

صحيحٌ ما رأيتُ النورَ من وجهِكْ
ولا يومًا سمعتُ العذبَ من صوتِكْ
ولا يومًا حملتُ السيفَ في رَكبِكْ
ولا يومًا تطايرَ من هنا غضبي
كجمر النارْ
ولا حاربتُ في أُحُدٍ
ولا قَتَّلتُ في بدرٍ
صناديدًا من الكفّارْ
، وما هاجرتُ في يومٍ
.. ولا كنتُ
من الأنصار
ولا يومًا حملتُ الزادَ والتقوى
لبابِ الغارْ
ولكنْ يا نبيَّ اللهْ
أنا واللهِ أحببتُكْ :""""
لهيبُ الحبِّ في قلبي
كما الإعصارْ
فهل تَقبلْ؟
حبيبي يا رسولَ اللهِ
هل تقبلْ؟
.. نعم جئتُ
هنا متأخرًا جدًا..
ولكنْ .. ليس لي حيلةْ
.. ولو كانَ
قدومُ المرءِ حينَ يشاءْ
لكنتُ رجوتُ تعجيلَهْ
وعندي دائمًا شيءٌ من الحيرةْ
فمَن سأكونْ
أمامَ الصَّحْبِ والخِيرةْ
.. فما كنتُ
أنا - أنسَ - الذي خدمَكْ
ولا - عُمرَ - الذي سندَكْ
.. وما كنتُ
أبا بكرٍ - وقد صدَقَكْ -
.. وما كنتُ
عليًّا - عندما حَفِظَكْ -
ولا - عثمانَ - حينَ نراهُ قد نصرَكْ
.. وما كنتُ
- أنا - حمزةْ
ولا عَمْرًا ، ولا خالدْ
.. وإسلامي
أنا قد نِلتُهُ شرفًا
من الوالِدْ
ولم أسمعْ - بلالاً - لحظةَ التكبيرْ
ولا جسمي انشوى حيًا
بصحراءٍ بكلِّ هجيرْ
وما حطَّمتُ أصنامًا
.. ولا قاتلْتُ في يومٍ
جنودَ الكفرِ والتكفيرْ
وما قُطِعَتْ يدي في الحربْ
ولم يدخلْ هنا رمحٌ
إلى صدري
يَشُقُّ القلبْ
، ولم أُقدِمْ على شيءٍ
ولم أهربْ
ولا يومًا حَملْتُ لواءْ
ولا واجهتُ في شَممٍ
هنا الأعداءْ
ولا يومًا رفعتُ الرايَ خفَّاقةْ
أنا طفلٌ يُداري فيكَ إخفاقَهْ
.. ولكنْ يا رسولَ اللهْ
أنا نفسي
! لحبِّكَ يا رسولَ اللهْ و حبِّ اللهِ تَوَّاقَةْ
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة تكرم بها مثواه وتشرف بها عقباه وتبلغنا بها يوم القيامة شفاعته ورؤياه